محمد الساعدي
25
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
10 - أن لا يجري قياس واستنباط في العقائد والعبادات والشعائر ، بل نعتمد فيها ظاهرة النصّ ، وإنّما القياس يكون في المعاملات الفقهية وكلّ ما يتعلّق به القضاء ويختلف باختلاف الزمان والمكان ، ويسمّى اليوم ( الحقوق المدنية ) . 11 - أن نرفع من شأن العمل قليلًا ، فلا نزعم أنّ المسلم ينجو بمجرّد أقوال يردّدها ، أو تقاليد يُبطنها ، أو حركات يأتي بها ، بل إنّ المسلم : من سلم المسلمون من لسانه ويده بالفعل ، وعمل الأعمال التي حثّ عليها الإسلام ، وتخلّق بالأخلاق التي أمر بها ، وإلّا كان الدين دعاوي فارغة وألفاظاً مهملة ، أو يقال : كان الدين عبثاً والوحي سدى . 12 - أن نرفع أيضاً من شأن الأسباب قليلًا ، ونعتبرها مظاهر لإرادة اللَّه تعالى وقدرته ، فلا نهملها إلى حدّ أن نقول : إنّ السمّ لا دخل له في موت من تناوله فمات به ، وإنّ هذا المتناول لو لم يتناوله لمات حتماً ! فإنّ هذا القول يؤدّي إلى تعطيل الحدود والشكّ في حكمة المعبود . 13 - أن يترك الفقهاء كثيراً من النظريات والمسائل إلى أرباب الاختصاص في علومها ، فلا يكون الفقيه طبيباً ومهندساً وكيمياوياً وقائد حرب . . الخ ، وإنّما يبحث فيما يعلم ، ويدع ما لا يعلم لمن يعلم من الأخصّائيّين المسلمين » « 1 » . هذا ، ولا بدّ في المقام من وقفة قصيرة جدّاً مع موضوع « التجديد » : فالتجديد كان قائماً على مرّ التاريخ الإسلامي ، خاصّة في عصر الحركة الحضارية نرى ذلك التجديد في الفقه والأُصول والتفسير والحياة الأدبية والسياسية والاجتماعية . الاجتهاد وشيوع حديث ظهور المجدّدين على رأس كلّ قرن من مظاهر هذا التجديد المستمرّ . وكان من المفروض في عصر الركود الحضاري أن لا تظهر في العالم الإسلامي مشاريع تجديدية ، غير أنّ الإسلام بما فيه من طاقات ذاتية يأبى على أتباعه الخضوع للوضع القائم ، ويثير فيهم الهمّة للإصلاح والتجديد . من هنا نرى قائمة المجدّدين في عصرنا غنية بالأسماء والمشاريع النظرية والعلمية . وقد قدّم بعض هؤلاء المجدّدين مشاريع لعملهم ، يمكن تلخيصها فيما يلي :
--> ( 1 ) - البيّنات 1 : 2 - 8 و 13 - 17 .